مقالة سياسيةالدكتور عوض أحمد العلقمي

من أرشيف الذاكرة 3

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

المقاطرة نيوز | من أرشيف الذاكرة 3

   دارت الأيام ، وأصدرت الحكومة قانونا يقضي بإعادة النظر في هيكلة أجور المعلمين ، في الوقت الذي كان المتقمصون للثوب الأخضر هم المسيطرين على مفاصل التربية والتعليم من قمة الهرم إلى القاعدة ، وقد نص القانون على أن المعلمين المفرغين في إدارات أو مرافق أخرى لايشملهم تحسين وضع المعلم المعيشي ، ويبقى الأمر محصورا على المعلمين الذين لديهم برامج تدريس مشفوعا باستمارة تحمل توقيع وختم مدير المدرسة ، فيها أسماء المواد التي يقوم بتدريسها المعلم ، وعدد الحصص أو المحاضرات التي يقوم المعلم بتأديتها في الأسبوع .
   نزلت اللجان المكلفة بإعداد الوثائق التي نص عليها القانون إلى المدارس ، وكانت تنظر في أسماء المعلمين في كل مدرسة ، فإذا ماوجدت معلما مفرغا أو منتدبا في مرفق آخر ، وهو ينتمي إلى أصحاب القمصان الخضر أمرت مدير المدرسة أن يعد له برنامجا وهميا ، ويؤكد بتوقيعه وختمه أنه أحد المعلمين المنتظمين في المدرسة بشكل يومي ، وإذا ماكان المعلم المفرغ أو المنتدب من كيان آخر أمروا المدير أن يؤكد بتوقيعه وختمه أنه مفرغ في جهة معينة ، ولايمارس أي نشاط في المدرسة ، وليس له أي تواجد فيها .
   في هذه الأثناء جاء إلي أحد المعلمين ، وشكا لي الحال ، وبكى من المآل ، الأمر الذي جعلني انطلق مسرعا إلى مقر اللجنة ، أمسكت بقوائم الأسماء ، والاستمارات الموقعة من المدراء ، وقمت بتمزيقها ، ثم وضعتهم أمام خيارين ؛ إما أن تعملوا بما نص عليه القانون ، وتطبقوه على الجميع ، أو أن تتحايلوا على القانون ، وترفعوا بالكل ضمن العاملين ، قالوا سوف نعمل بالخيار الثاني ؛ لكي يستفيد الكل من القانون .
   انشغلت ببعض الأمور حتى جمعتني الصدفة باللجنة في الليلة الأخيرة من عملها بالبلدة ، وكان بمعيتي مدير المدرسة ، عند ذلك طلبت من رئيس اللجنة أن يريني عينة من الاستمارات الخاصة بالمعلمين ، فأطلعني على شيء منها ، ثم قال : لم تبق إلا استمارتك فاضية ، ولكن طالما والمدير معك فلينزل لتعبئتها والتوقيع عليها وتختيمها ، نزل المدير من المركبة ، ودخل الغرفة التي تتواجد بها اللجنة ، وبقيت أنا أتحدث مع بعض الشخصيات الاجتماعية ، وبعد بضع دقائق عاد المدير إلي ، سألته ، هل انتهيت من أمر الاستمارة ؟ قال : أجل ، حتى إنهم طلبوا مني أن أضع لك ست حصص في الأسبوع لكنني رفضت ، ووضعت لك اثنتي عشرة حصة . للقصة بقية أيها الأحبة …


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading